عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
670
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
منزل التدانى : هو منزل التدلي لما عرفت . منزل الدنو : هو منزل التدانى . منبعث الجود : هو هذه الحضرة المسماة بمنزل التدانى ، فإن الوجود الذاتي الرحماني إنما انبعث من عين الهوية ، لما يقتضيه الحقائق المرتسمة في حضرة المعاني المسماة بمنزل التدانى ومنشأ السوى ، وغير ذلك من الأسماء . المناسبة الذاتية بين الحق وعبده : يعنى به أن بين الإنسان الكامل وبين الحق مناسبة من وجهين : أحدهما : ضعف تأثير مرائيه في التجلي المتعين لربه وفيه ، بحيث لا يكسبه وصفا قادحا في تقديسه سوى قيد التعين غير القادح في عظمة الحق وجلاله ووحدانيته وخلوه عن أكثر أحكام الإمكان وخواص الوسائط . ومن هذا الوجه تتفاوت درجات المقربين والأفراد عند الحق عز وجل . وأما الوجه الثاني من المناسبة فذلك بحسب حظ العبد من صورة الحضرة الإلهية وذلك الحظ يتفاوت بحسب تفاوت الجمعية فتضعف المناسبة وتقوى بحسب ضيق فلك جمعية ذلك الإنسان من حيث قابلية وسعتها فتنقبض الحظوظ بذلك ، فمن جمع بين المناسبتين أعنى ضعف مرائيته وكونه مستوعبا لما يشتمل عليه حضرة الوجوب والإمكان ، فهو محبوب الحق والمقصود لعينه كما عرفت ذلك فيما مرّ . ومن كانت مناسبته مقصورة على ضعف المرائية فقط بحيث لا يكون مستوعبا لحكم الحضرتين فهو المحبوب المقرب فقط كما عرفت ذلك . المناسبة المرآتية : قد عرفت ما يعنون بها وهو كون العبد ظاهر المرآة من أحكام الكثرة الموجبة لتأثير المظهر في التجلي الذي يظهر فيه حتى يصير الصفات الظاهرة فيه متصفة بأحكامها .